ملا نعيما العرفي الطالقاني
336
منهج الرشاد في معرفة المعاد
وبيان ما ذكره في التمهيد أنّ الوجوب عبارة عن اقتضاء الذات للوجود مطلقا أي غير مقيّد بقيد ينافيه ، والامتناع عن اقتضاء الذات العدم مطلقا أي غير مقيّد أيضا بقيد ينافيه ، والإمكان عن لا اقتضائهما مطلقين أي غير مقيّدين أيضا بقيد ينافيهما . وقد تقدّم أنّه لا يجوز الانقلاب بين تلك المفهومات الثلاثة ، أي الوجوب الذاتي والإمكان الذاتي والامتناع الذاتي ، بأن يكون شيء واحد كالوجود أو العدم واجبا في زمان ، ثمّ يصير ممكنا أو ممتنعا في زمان آخر أو بالعكس ، أو أن يكون شيء واحد كالذات الواحدة من جملة الذوات واجب الوجود لذاته في زمان ثمّ يصير ممكن الوجود لذاته أو ممتنع الوجود لذاته في زمان آخر أو بالعكس ، لأنّ مقتضى ذات الشيء لا يختلف ولا يتخلّف بحسب الأزمنة . لكنّ الوجود وكذا العدم قد يقيّد بقيد سلبي أو إضافي يجعل ذلك القيد المقيّد به أمرا آخر مغايرا لما لم يقيّد به . وكذلك الذات بحسب اعتبارها متّصفة بالوجود أو العدم ومقتضية لأحدهما أو غير مقتضية لواحد منهما ، قد تقيّد بقيد سلبي أو إضافي وبسبب ذلك القيد يختلف الحال لا اختلافا بحسب الزمان ، بل بحسب ذلك القيد ، وإن كان القيد وكذا المقيّد به مقارنا للزمان . وبالجملة لا مدخل للزمان في اختلاف الوجود أو العدم بحسب الإمكان أو الامتناع أو الوجوب ، أو في اختلاف الذات في الاتّصاف بالوجود أو العدم بحسب هذه الأمور ، وإن كان بحسب الإضافة إلى الزمان أيضا يختلف حال الوجود والعدم في الجملة غير الاختلاف في تلك الأمور . بل إنّما المدخل في ذلك لذلك القيد نفسه ومدخليّة الزمان فيه إنّما هي لأجل اقتران القيد والمقيّد به معه . وتفصيل ذلك أنّ الوجود قد يقيّد بقيد سلبي أو إضافي ، فلا يقتضي ذات الواجب الوجود لذاته المقيّد بذلك القيد ، بل يمنع اتّصافه به ، كما إذا قيّدنا الوجود بكونه مسبوقا بالعدم ، أو قيّدنا الواجب بكون وجوده مسبوقا بالعدم ، فإنّ هذا الوجود يمتنع اتّصاف ذات الواجب لذاته به ، لكونه منافيا للوجوب الذاتي فضلا عن اقتضائه له . وبذلك لا يخرج ذات الواجب لذاته عن كونه واجبا بالذات ولا ينقلب وجوبه إلى الامتناع ، لأنّ اقتضاءه للوجود مطلقا غير مقيّد بقيد ينافيه باق بحاله لم يدخله تغيّر ولا تبدّل ولا انقلاب . وكذلك